الزركشي
427
البحر المحيط في أصول الفقه
وإنما اختلفت العبارة ثم قال القاضي والمازري الخلاف لفظي قلت بل هو معنوي فإن من جعله حقيقة جوز التخصيص به وإلا فلا وأيضا هو مبني على أن الاستثناء ما لولاه لوجب دخوله أو لجاز دخوله . واحتج في المحصول على أنه ليس بحقيقة بأنه لا يصح من اللفظ إذ لم يتناوله اللفظ فلا حاجة به إلى صارف عنه ولا من المعنى وإلا صح استثناء كل شيء من كل شيء لوجوب اشتراك كل شيئين في معنى لو حمل اللفظ عليه جاز الاستثناء منه . وحكى ابن السمعاني في القواطع الخلاف على نمط آخر فقال اختلفوا في الاستثناء من غير الجنس على ثلاثة مذاهب : وأحدها أنه ممنوع من طريق اللفظ والمعنى وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وجعلوه لغوا . والثاني يجوز لفظا ومعنى . الثالث يصح من طريق المعنى دون اللفظ قال وهو الأولى بمذهب الشافعي وهو قول المحققين من الأصحاب ولهذا لو قال لفلان علي ألف درهم إلا دينارا أو مائة دينار إلا ثوبا يكون مثبتا للدينار والثوب بالتقدير . قال وأما إذا استثنى من زيد وجهه أو من الدار بابها فاختلف الأصحاب في أنه استثناء الشيء من جنسه أو من غير جنسه والصحيح أنه من جنسه لأن وجه زيد جزء منه انتهى . قيل وهذا الخلاف غريب وقد جزم الأصحاب بدخول باب الدار في بيعها ولم يحكوا خلافا . قلت يؤخذ من المستصفى الخلاف فإنه جزم بأنه من غير الجنس وشرط هو قبل ذلك كونه من الجنس . قال لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ثوب إلا ثوبا قال وعلى هذا قال قوم ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس وشرط هو قبل ذلك كونه من الجنس فجاء الخلاف المذكور ويجيء على الثاني قوله عشرة إلا درهما فمنهم من ألحقه بقولك رأيت زيدا إلا يده ومنهم من ألحقه باسم الجملة وهو قوله اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إلا زيدا وهو الأشبه فيه . وأما الخلاف الأول فذكره الماوردي في الحاوي إذ قال فإن عاد إلى غير